فصل: قال ابن العربي:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

ولما بين تعالى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الدلالة قال: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القول} وتوصيل القول هو إتيان بيان بعد بيان، وهو من وصل البعض بالبعض، وهذا القول الموصل يحتمل أن يكون المراد منه إنا أنزلنا القرآن منجمًا مفرقًا يتصل بعضه ببعض ليكون ذلك أقرب إلى التذكير والتنبيه، فإنهم كل يوم يطلعون على حكمة أخرى وفائدة زائدة فيكونون عند ذلك أقرب إلى التذكر، وعلى هذا التقدير يكون هذا جوابًا عن قولهم هلا أوتي محمد كتابه دفعة واحدة كما أوتي موسى كتابه كذلك، ويحتمل أن يكون المراد وصلنا أخبار الأنبياء بعضها ببعض وأخبار الكفار في كيفية هلاكهم تكثيرًا لمواضع الاتعاظ والانزجار ويحتمل أن يكون المراد: بينا الدلالة على كون هذا القرآن معجزًا مرة بعد أخرى لعلهم يتذكرون.
ثم إنه تعالى لما أقام الدلالة على النبوة أكد ذلك بأن قال: {الذين ءاتيناهم الكتاب مِن قَبْلِهِ} أي من قبل القرآن أسلموا بمحمد فمن لا يعرف الكتب أولى بذلك، واختلفوا في المراد بقوله: {الذين ءاتيناهم الكتاب} وذكروا فيه وجوهًا: أحدها: قال قتادة إنها نزلت في أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة حقة يتمسكون بها فلما بعث الله تعالى محمدًا آمنوا به من جملتهم سلمان وعبدالله بن سلام وثانيها: قال مقاتل نزلت في أربعين رجلًا من أهل الإنجيل وهم أصحاب السفينة جاؤا من الحبشة مع جعفر وثالثها: قال رفاعة بن قرظة نزلت في عشرة أنا أحدهم، وقد عرفت أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل من حصل في حقه تلك الصفة كان داخلًا في الآية ثم حكى عنهم ما يدل على تأكيد إيمانهم وهو قولهم: {آمنا بِهِ إِنَّهُ الحق مِن رَّبّنَا إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} فقوله: {إِنَّهُ الحق مِن رَّبّنَا} يدل على التعليل يعني أن كونه حقًا من عند الله يوجب الإيمان به وقوله: {إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} بيان لقوله: {آمنا به} لأنه يحتمل أن يكون إيمانًا قريب العهد وبعيده، فأخبروا أن إيمانهم به متقادم وذلك لما وجدوه في كتب الأنبياء عليهم السلام المتقدمين من البشارة بمقدمه، ثم إنه تعالى لما مدحهم بهذا المدح العظيم قال: {أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ} وذكروا فيه وجوهًا: أحدها: أنهم يؤتون أجرهم مرتين بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وبعد بعثته وهذا هو الأقرب لأنه تعالى لما بين أنهم آمنوا به بعد البعثة وبين أيضًا أنهم كانوا به قبل مؤمنين البعثة ثم أثبت الأجر مرتين وجب أن ينصرف إلى ذلك وثانيها: يؤتون الأجر مرتين مرة بإيمانهم بالأنبياء الذي كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم ومرة أخرى بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وثالثها: قال مقاتل هؤلاء لما آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم شتمهم المشركون فصفحوا عنهم فلهم أجران أجر على الصف وأجر على الإيمان، يروى أنهم لما أسلموا لعنهم أبو جهل فسكتوا عنه، قال السدي اليهود عابوا عبد الله بن سلام وشتموه وهو يقول سلام عليكم ثم قال: {وَيَدْرَءونَ بالحسنة السيئة} والمعنى يدفعون بالطاعة المعصية المتقدمة، ويحتمل أن يكون المراد دفعوا بالعفو والصفح الأذى، ويحتمل أن يكون المراد من الحسنة امتناعهم من المعاصي لأن نفس الامتناع حسنة ويدفع به ما لولاه لكان سيئة، ويحتمل التوبة والإنابة والاستقرار عليها، ثم قال: {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ}.
واعلم أنه تعالى مدحهم أولًا بالإيمان ثم بالطاعات البدنية في قوله: {وَيَدْرَءونَ بالحسنة السيئة} ثم بالطاعات المالية في قوله: {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} قال القاضي دل هذا المدح على أن الحرام لا يكون رزقًا جوابه: أن كلمة من للتبعيض فدل على أنهم استحقوا المدح بإنفاق بعض ما كان رزقًا، وعلى هذا التقدير يسقط استدلاله، ثم لما بين كيفية اشتغالهم بالطاعات والأفعال الحسنة بين كيفية إعراضهم عن الجهال فقال: {وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ} واللغو ما حقه أن يلغى ويترك من العبث وغيره وكانوا يسمعون ذلك فلا يخوضون فيه بل يعرضون عنه إعراضًا جميلًا فلذلك قال تعالى: {وَقَالُواْ لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم سلام عَلَيْكُمْ} وما أحسن ما قال الحسن رحمه الله في أن هذه الكلمة تحية بين المؤمنين، وعلامة الاحتمال من الجاهلين، ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَمًا} [الفرقان: 63] ثم أكد تعالى ذلك بقوله حاكيًا عنهم {لاَ نَبْتَغِى الجاهلين} والمراد لا نجازيهم بالباطل على باطلهم، قال قوم نسخ ذلك بالأمر بالقتال وهو بعيد لأن ترك المسافهة مندوب، وإن كان القتال واجبًا. اهـ.

.قال الجصاص:

قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} الْآيَةَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَسْلَمُوا، فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَصَفَحُوا عَنْهُمْ، يَقُولُونَ: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا سَلَامُ مُتَارَكَةٍ وَلَيْسَ بِتَحِيَّةٍ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ: {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} وَقَوْلِهِ: {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} وَقَالَ: إبْرَاهِيمُ {سَلَامٌ عَلَيْك سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي}.
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا يَجُوزُ عَلَى جَوَازِ ابْتِدَاءِ الْكَافِرِ بِالسَّلَامِ.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ السَّلَامَ يَنْصَرِفُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدِهِمَا: الْمُسَالَمَةُ الَّتِي هِيَ الْمُتَارَكَةُ، وَالثَّانِي: التَّحِيَّةُ الَّتِي هِيَ دُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ وَالْأَمْنِ، نَحْوَ تَسْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتٌّ أَحَدُهَا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ»، وقَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} وَقَوْلِهِ: {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُفَّارِ: «لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ وإنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ». اهـ.

.قال ابن العربي:

قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}.
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ: أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا، فَكَانَ الْيَهُودُ يَلْقَوْنَهُمْ بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، فَيُعْرِضُونَ عَنْهُمْ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الثَّانِي: قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا، فَكَانُوا إذَا سَمِعُوا مَا غَيَّرَهُ الْيَهُودُ مِنْ التَّوْرَاةِ وَبَدَّلُوهُ مِنْ نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَذَكَرُوا الْحَقَّ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ الْمُسْلِمُونَ إذَا سَمِعُوا الْبَاطِلَ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا وَلَا نَصَارَى، وَكَانُوا عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ بَعْثَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ بِمَكَّةَ قَصَدُوهُ، فَعُرِضَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ، فَأَسْلَمُوا؛ فَكَانَ الْكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ لَهُمْ: أُفٍّ لَكُمْ مِنْ قَوْمٍ اتَّبَعْتُمْ غُلَامًا كَرِهَهُ قَوْمُهُ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: {وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} يُرِيدُ لَنَا حَقُّنَا، وَلَكُمْ بَاطِلُكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ.
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَيْسَ هَذَا بِسَلَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ اذْهَبْ بِسَلَامٍ أَيْ تَارِكْنِي وَأُتَارِكُك.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تِبْيَانِ الْحَالِ لِلتَّحِيَّةِ بِالسَّلَامِ، وَاخْتِصَاصِهَا بِالْمُسْلِمِينَ، وَخُرُوجِ الْكُفَّارِ عَنْهَا، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ. اهـ.

.قال الماوردي:

قوله: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه بيَّنا لهم القول، قاله السدي.
الثالث: أتبعنا بعضه بعضًا، قاله علي بن عيسى.
وفي {الْقَوْلَ} وجهان:
أحدهما: أن الخبر عن الدنيا والآخرة، قاله ابن زيد.
الثاني: إخبارهم بمن أهلكنا من قوم نوح بكذا وقوم صالح بكذا وقوم هود بكذا.
{لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يتذكرون محمدًا فيؤمنوا به، قاله ابن عباس.
الثاني: يتذكرون فيخافون أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم، قاله ابن عيسى.
الثالث: لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأوثان، حكاه النقاش.
قوله تعالى: {الَّذِينَ ءَآتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: يعني الذين آتيناهم التوراة والإنجيل من قبل القرآن هم بالقرآن يؤمنون، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: الذي آتيناهم التوراة والإنجيل من قبل محمد هم بمحمد يؤمنون، قاله ابن شجرة.
وفيمن نزلت قولان:
أحدهما: نزلت في عبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي أسلموا فنزلت فيهم هذه الآية والتي بعدها، قاله قتادة.
الثاني: أنها نزلت في أربعين رجلًا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، اثنان وثلاثون رجلًا من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب وقت قدومه وثمانية قدموا من الشام. منهم بحيرًا وأبرهة والأشراف وعامر وأيمن وإدريس ونافع فأنزل الله فيهم هذه الآية، والتي بعدها إلى قوله: {أُوْلَئِكَ يُؤْتُوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ} قال قتادة: بإيمانهم بالكتاب الأول وإيمانهم بالكتاب الآخر.
وفي قوله بما صبروا ثلاثة أوجه:
أحدها: بما صبروا على الإيمان، قاله ابن شجرة.
الثاني: على الأذى، قاله مجاهد.
الثالث: على طاعة الله وصبروا عن معصية الله، قاله قتادة.
{وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} فيه خمسة أوجه:
أحدها: يدفعون بالعمل الصالح ما تقدم من ذنب، قاله ابن شجرة.
الثاني: يدفعون بالحلم جهل الجاهل، وهذا معنى قول يحيى بن سلام.
الثالث: يدفعون بالسلام قبح اللقاء، وهذا معنى قول النقاش.
الرابع: يدفعون بالمعروف المنكر، قاله ابن جبير.
الخامس: يدفعون بالخير الشر، قاله ابن زيد.
ويحتمل سادسًا: يدفعون بالتوبة ما تقدم من المعصية.
{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُفِقُونَ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يؤتون الزكاة احتسابًا، قاله ابن عباس.
الثاني: نفقة الرجل على أهله وهذا قبل نزول الزكاة، قاله السدي.
الثالث: يتصدقون من أكسابهم، قاله قتادة.
قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنهم قوم من اليهود أسلموا فكان اليهود يتلقونهم بالشتم والسب فيعرضون عنهم، قاله مجاهد.
الثاني: أنهم قوم من اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غَيّره اليهود من التوراة وبدلوه من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه وكرهوا تبديله، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
الثالث: أنهم المؤمنون إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه، قاله الضحاك ومكحول.
الرابع: أنهم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودًا ولا نصارى وكانوا على دين أنبياء الله وكانوا ينتظرون بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا بظهوره بمكة قصدوه، فعرض عليهم القرآن وأسلمواْ.
وكان أبو جهل ومن معه من كفار قريش يلقونهم فيقولون لهم: أفٍّ لكم من قوم منظور إليكم تبعتم غلامًا قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم فإذا ذلك لهم أعرضوا عنهم، قاله الكلبي.
{قَالُواْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: لنا ديننا ولكم دينكم، حكاه النقاش.
الثاني: لنا حلمنا ولكم سفهكم.
{سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} رَدّوا خيرًا واستكفوا شرًا، وفيه تأويلان:
أحدهما: لا نجازي الجاهلين، قاله قتادة.
الثاني: لا نتبع الجاهلين، قاله مقاتل. اهـ.